محمد بن جرير الطبري

439

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

واما علي بن محمد ، فإنه ذكر ان بشر بن عيسى والنعمان أبا السرى 3 ومحرز بن إبراهيم وأبا صالح المروزي وعمار مولى جبريل أخبروه ان مروان لقى عبد الله بن علي في عشرين ومائه الف وعبد الله في عشرين ألفا . وقد خولف هؤلاء في عدد من كان مع عبد الله بن علي يومئذ فذكر مسلم بن المغيرة ، عن مصعب بن الربيع الخثعمي وهو أبو موسى ابن مصعب - وكان كاتبا لمروان - قال : لما انهزم مروان ، وظهر عبد الله بن علي على الشام ، طلبت الأمان فآمنني ، فانى يوما جالس عنده ، وهو متكئ إذ ذكر مروان وانهزامه ، قال : أشهدت القتال ؟ قلت : نعم اصلح الله الأمير ! فقال : حدثني عنه ، قال : قلت : لما كان ذلك اليوم قال لي : احزر القوم ، فقلت : انما انا صاحب قلم ، ولست صاحب حرب ، فاخذ يمنه ويسره ونظر فقال : هم اثنا عشر ألفا ، فجلس عبد الله ، ثم قال : ماله قاتله الله ! ما احصى الديوان يومئذ فضلا على اثنى عشر الف رجل ! رجع الحديث إلى حديث علي بن محمد عن أشياخه : فانهزم مروان حتى اتى مدينه الموصل ، وعليها هشام بن عمرو التغلبي وبشر بن خزيمة الأسدي ، وقطعوا الجسر ، فناداهم أهل الشام هذا مروان ، قالوا : كذبتم ، أمير المؤمنين لا يفر ، فسار إلى بلد ، فعبر دجلة ، فاتى حران ثم اتى دمشق ، وخلف بها الوليد بن معاوية ، وقال : قاتلهم حتى يجتمع أهل الشام ومضى مروان حتى اتى فلسطين ، فنزل نهر أبى فطرس ، وقد غلب على فلسطين الحكم بن ضبعان الجذامي فأرسل مروان إلى عبد الله بن يزيد بن روح بن زنباع ، فاجازه ، وكان بيت المال في يد الحكم وكتب أبو العباس إلى عبد الله بن علي يأمره باتباع مروان ، فسار عبد الله إلى الموصل ، فتلقاه هشام بن عمرو التغلبي وبشر بن خزيمة وقد سودا في أهل الموصل ، ففتحوا له المدينة ، ثم سار إلى حران ، وولى الموصل محمد بن صول ، فهدم الدار التي حبس فيها إبراهيم